Skip to content

Articles / Foundations of Sufism

نبذة عن تاريخ التصوف

By Editorial team3 min read

Also in:EnglishاردوTürkçe

قديم قدم الإنسانية

يقسّم الخواجه شمس الدين عظيمي العلم قسمين (ص 43): علم ظاهر يخدم المعاش والمجتمع، وعلم باطن هو التصوف. وفي رأيه بدأ التصوف حين قال الله للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: 30]، وحين علم آدم الأسماء كلها: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: 31]. فهذا العلم الباطن ميراث آدم لأبنائه، ولذلك يكتب المؤلف أن آدم عليه السلام هو الصوفي الأول.

وكل نبي جاء بعده علّم الأصول نفسها: عبادة الله الواحد، والعيش إخوةً، والعفو، وألّا يُؤخذ حق أحد. وبحسب الكتاب فإن كل من يتبع هذه التعاليم صوفي (ص 43–44).

إشارات الطريق في القرآن

يستشهد الكتاب بقصص قرآنية تُظهر الطريق الباطن:

  • إبراهيم عليه السلام نظر إلى كوكب، ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس، وكلما أفل أحدها أعرض عنه وتوجّه إلى فاطر السماوات والأرض: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام: 75] (ص 46).

  • موسى عليه السلام سافر ليلقى عبدًا من عباد الله آتاه الله علمًا باطنًا، وهو المعروف في التراث بالخضر. وتُظهر قصة السفينة والغلام والجدار أن في نظام الله أهلَ علم باطن ليسوا أنبياء [الكهف: 60–82] (ص 47–48).

  • مريم عليها السلام اصطفاها الله وطهّرها واصطفاها على نساء العالمين. ويستنتج الكتاب من قصتها أن الله أعطى النساء قدرات روحية كما أعطاها الرجال (ص 48–49).

النبي ﷺ وأصحابه

القدوة الكاملة لهذا الطريق عند المسلمين هي النبي محمد ﷺ: قيامه الليل، وخلواته في غار حراء، وفوق ذلك كله خُلُقه. ويخصّص الكتاب فصلًا كاملًا للحياة الباطنة لأصحابه رجالًا ونساءً، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخديجة وعائشة وفاطمة وسلمان الفارسي رضي الله عنهم (ص 146–151).

الأعلام الأوائل

في القرون الأولى من الإسلام اجتمع في البصرة والكوفة وبغداد رجال ونساء عُرفوا بالعبادة والتقوى:

  • الحسن البصري (ت 728م)، عُرف بالزهد والخشية، وتمرّ به كثير من سلاسل الطرق اللاحقة.

  • رابعة العدوية (ت 801م)، علّمت أن الله يُحَبّ لذاته، لا خوفًا من النار ولا طمعًا في الجنة.

  • الجنيد البغدادي (ت 910م)، يُذكر بوصفه سيّد صوفية عصره، وقد أبقى الطريق مضبوطًا بالشريعة.

  • أبو بكر الشبلي (ت 946م)، وكان واليًا فيما مضى. ويروي الكتاب أن الجنيد أمره بالسؤال في أزقّة بغداد ليكسر كبرياء المنصب قبل أن يبدأ الطريق (ص 174).

  • علي الهجويري، داتا گنج بخش (القرن الحادي عشر الميلادي)، استقر في لاهور وألّف «كشف المحجوب»، من أقدم الكتب في التصوف بالفارسية.

  • الإمام الغزالي (1058–1111م)، كبير علماء بغداد، ترك التدريس وسلك الطريق نحو عشر سنوات، ثم قال إن حياته لولا ذلك التحول لضاعت (ص 175).

الطرق الصوفية

منذ القرن الثاني عشر الميلادي انتظم تعليم الأعلام في طرق (سلاسل)، كل منها سلسلة من الشيوخ والمريدين تمتد إلى النبي ﷺ. ويذكر الكتاب أن عددها نحو مئتي طريقة (ص 173). وفي الخانقاهات يُربَّى المريدون على معرفة الله بالصلاة والعبادة والمراقبة، وعلى أن يجعلوا خدمة الخلق والعفو غاية حياتهم. وأشهر الطرق في جنوب آسيا أربع:

  • القادرية: نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (1077–1166م)، المولود في جيلان والمدفون في بغداد.

  • الجشتية: نسبة إلى بلدة جشت قرب هراة، وحملها إلى الهند الخواجه معين الدين الجشتي في أجمير (ت 1236م).

  • السهروردية: نسبة إلى الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي (ت 1234م)، وجعل مريدُه بهاء الدين زكريا ملتانَ مركزًا لها.

  • النقشبندية: نسبة إلى الخواجه بهاء الدين نقشبند البخاري (ت 1389م)، وتُعرف بالذكر الخفي ومراقبة القلب.

كيف انتشر الإسلام

الكتاب واضح في بيان ما حققه الصوفية (ص 172). فعلى أيدي أولياء مثل عبد القادر الجيلاني، والهجويري، ومعين الدين الجشتي، وبهاء الدين زكريا، ولال شهباز قلندر، وشاه عبد اللطيف البهتائي، وصلت رسالة التوحيد إلى باكستان والهند وبورما وماليزيا وإندونيسيا وأفريقيا وإيران والعراق وجزيرة العرب والصين. ولم يُكرِهوا أحدًا: رأى الناس أخلاقهم وسلوكهم، فاعتنق كثيرون منهم الإسلام (ص 66).

المصدر: الخواجه شمس الدين عظيمي، «الإحسان والتصوف» (Khwaja Shamsuddin Azeemi Research Society)، الصفحات 43–49 و66 و146–175. وتواريخ الأعلام والطرق بحسب المصادر التاريخية المعتمدة.

Spotted a mistake? Suggest a correction

Read more

نبذة عن تاريخ التصوف | International Sufi Day