انتقل إلى المحتوى

المقالات / أسس التصوف

ما التصوف؟

بقلم فريق التحريرقراءة في دقيقتين

بلغات أخرى:EnglishاردوTürkçe

طريق واحد باسمين

«التصوف» هو الاسم العربي، ويُعرَف في اللغات الغربية باسم Sufism. والاسمان يدلّان على شيء واحد: الجانب الباطن من الإسلام، الذي لا يكتفي بالمعرفة عن الله، بل يرمي إلى معرفة الله نفسه.

علم يزكّي الروح

يعرّف الخواجه شمس الدين عظيمي التصوف بأنه علم يورث الروح النقاء، ويقرّب المخلوق من الخالق (ص 35). وسالك هذا الطريق تُمنح له أحوال ومشاهدات باطنة، فيدرك الله بعين القلب، ويُشرَّف بالقرب منه.

أما شيخه قلندر بابا أولياء فوصف التصوف بأنه الأعمال والأشغال التي تؤدي، إلى جانب العبادات البدنية، إلى معرفة الروح (ص 35). فالصلاة والصيام والعمل الصالح تطهّر البدن والسلوك، والتفكر يوجّه الانتباه إلى الداخل حتى يعي الإنسان روحه. ولما كانت الروح من أمر الله: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: 85]، فإن معرفتها لمحةٌ من الكل.

أسسه الأربعة

يذكر الكتاب أربعة أسس للتصوف: المحبة، والتوحيد، والتقوى، ومعرفة النفس (ص 35). ويلخّص تعاليم القرآن في جملة واحدة: الله واحد لا شريك له، وهو يحب خلقه.

  • ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: 3]

  • ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: 128]

  • ﴿والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ [البقرة: 165]

ويقول المؤلف إن التصوف بحر من العشق والمحبة، وإن المحبة هي الطريق إلى المقصود (ص 36).

الشريعة والطريقة معًا

لا ينفصل التصوف عن الشريعة. ويشرح الكتاب العلاقة بينهما بمثال (ص 37): رجلان يعيشان في مملكة واحدة، وكلاهما يطيع قوانينها، فهما مواطنان صالحان. غير أن أحدهما قريب أيضًا من الملك. كلاهما صالح، لكن القريب أعلى منزلة.

وكذلك صاحب الشريعة يصلي ويجتنب المعاصي ويستغفر من الزلل. والصوفي يفعل ذلك كله، ويتمنّى فوق ذلك القرب: فيدرك في صلاته أن الله محيط بكل شيء، وأنه كما قال تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: 16].

تزكية النفس

منهج التصوف في العمل هو تزكية النفس (ص 38). وقد ذكرها القرآن في مهام النبي ﷺ: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [الجمعة: 2]. وتضع الآيات الأولى من سورة المزمل، في قيام الليل وترتيل القرآن والتبتّل إلى الله، المبادئ الهادية. وعلى هذه الآيات بنى أولياء الله ممارسة التصوف، وكل عمل يُعطى للسالك موافق لأمر الله ورسوله ﷺ (ص 39).

كيف يُمارَس

من الأعمال والأشغال التي يذكرها الكتاب (ص 39):

  1. ذكر الله بالحمد والتسبيح؛

  2. التركيز والبحث والتفكر؛

  3. إقامة الصلة بالله في الصلاة؛

  4. الصيام للتقرب إلى الله؛

  5. التقوى التي تنبع من نفس مزكّاة؛

  6. المراقبة: صرف الانتباه عن كل شيء للبحث في الداخل؛

  7. كظم الغيظ، والعفو والصفح.

روح الدين

يقول المؤلف: «التصوف روح الدين» (ص 65). فالدين يمنح الإنسان اليقين بأن الله يراه، ويقيمه على الصراط المستقيم، ويعلّمه المساواة والعدل. والتصوف يحوّل هذا اليقين إلى تجربة حيّة.

المصدر: الخواجه شمس الدين عظيمي، «الإحسان والتصوف» (Khwaja Shamsuddin Azeemi Research Society)، الصفحات 35–39 و65.

لاحظت خطأً؟ اقترح تصحيحًا

اقرأ أيضًا